أبو الليث السمرقندي

500

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي وذلك أن أهل مكة قالوا له : من أين لك هذه الفضيلة وأنت بشر مثلنا ؟ فإن فعلت لطلب المال فاترك هذا القول حتى نعطيك من المال ما شئت . فنزلت قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني : وفقني اللّه وهداني إلى دين الإسلام وهو دين لا عوج فيه دِيناً قِيَماً . قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو دِيناً قِيَماً بنصب القاف وكسر الياء مشدودة . وقرأ الباقون قيما بكسر القاف ونصب الياء على معنى المصدر . ومن قرأ بالنصب على معنى النعت دِيناً قِيَماً يعني : دينا عدلا مستقيما مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً يعني : مستقيما مخلصا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ على دينهم قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وأصل النسك ما يتقرب به يعني : قل إن صلاتي المفروضة وقرباني وديني وَمَحْيايَ في الدنيا وَمَماتِي بعد الحياة . ويقال : وَنُسُكِي يعني : أضحيتي وحجتي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ في الكتاب وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ من أهل مكة . ويقال : أول المسلمين يوم الميثاق . ويقال : صَلاتِي يعني : صلاة العيد ونسكي يعني : الأضحية . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي اللّه عنه : « قومي إلى أضحيتك واذبحي وقولي : إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين » . ويقال : إن أول المخلصين بالثبات على الإسلام . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 164 إلى 165 ] قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا يعني : يقول أعبد وأطلب ربا غيره وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ من خلقه في السماوات والأرض ، لأنهم كانوا يقولون له : نحن كفلاء لك بما يصيبك ومن تابعك . فنزلت وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها يعني : إلا لها أو عليها إن كان خيرا فلها وإن كان شرا فعليها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني : لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ أي مصيركم في الآخرة فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من الدين ، ويبيّن لكم الحق من الباطل بالمعاينة . ثم قال : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ يعني : سكان الأرض من بعد إهلاك